ابراهيم بن الحسين الحامدي
61
كنز الولد
عنه الفاعل ، والأمر ، والعال ، والمبدع سبحانه حتى يكون ذلك الفاعل والآمر والعال والمبدع الذي هو العقل بكونه علّة ومعلولا ، وجوده في ذاته ليس إلّا عنه الذي هو خارج عن ذاته تعالى وتكبر ، وبذلك نطق الكتاب الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » . وقوله حيث يقول جل من قائل : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 2 » . يعني أن اللّه الذي قد ألّه فيما هو خارج عنه ، من موجده ومبدعة تعالى ، فتحير ووله إليه ، فاشتاق الذي هو العقل الأول لأن « 3 » يدرك الأشياء كلّها ، ويحصلها بماهيتها وهويتها ، وعلى ما هي به ، ويتصورها فلا يأله فيها ولا يأله إليها ، ولا يتحير ، ولا تغرب عنه ، ولا يلحقه من إدراكها عجز ولا قصور ، إلّا فيما أشار إليه بقوله : إلّا هو الذي هو خارج عنه ، وعنه وجوده تعالى اللّه وتكبر . أي أقرّ العقل عند الألوهية والتحير ، والوله والشوق ، الذي له إلى مبدعة ، وهو قوله : شهد اللّه أنه لا إله إلّا ، أي لأوله ، ولا إلهانية . وهو قوله : « إنه لا إله إلّا فيما هو هو أي خارج عنه وهو قوله » « 4 » إلّا هو ، فلا إله إلّا هو سبحانه وتكبر عما يقول الظالمون ، علوّا كبيرا . فالأمر الأول الذي هو كونه كلمح البصر ، وهو المأمور الأول الذي لا يتغير ولا يستحيل عمّا هو ذاته ، والمعلول الأول الذي وجوده من ذات العلّة التي هي هو ، فتصير العلّة من جهة « 5 » ذاتها معلولة ، ومن جهة
--> ( 1 ) سورة 41 / 42 . ( 2 ) سورة 3 / 18 . ( 3 ) لأن : سقطت في جميع النسخ . ( 4 ) سقطت الكلمات الموضوعة داخل قوسين من ج وط . ( 5 ) لكون ما وجوده عن اللّه سبحانه وجودا أولا ذاته غير ذي غير بكونها عين الفعل الذي هو أول وجود عنه تعالى ، وذات الفعل ذات واحد لا ذاتين ، وإذا لم يكن وجوده وجودا أولا وجب أن يتقدم عليه في الوجود غيره ، فكان لو كان العقل جسما لتقدم عليه في الوجود غيره ، -